السيد عباس علي الموسوي

138

شرح نهج البلاغة

يجمعهم على الحرب بل كان يتركهم وشأنهم طالما رفضوا قوله وتهاونوا وتكاسلوا عن الخروج لأعدائهم . . . إنه يريد أن يبعث فيهم روح الجهاد بأن كل اندفاعه وثورته وتحريض أصحابه وتوبيخهم إنما كان لأجل أن يمنع السفهاء من قيادة الأمة وتولي أمرها ولولاهم لما أهانهم ووبخهم إذا رفضوا قوله وتكاسلوا عن الجهاد والخروج للحرب . . . ( ألا ترون إلى أطرافكم قد انتقصت وإلى أمصاركم قد افتتحت وإلى ممالككم تزرى وإلى بلادكم تغزى ) أراد أن يثير فيهم الغيرة والحمية والدفاع عن الأرض أراد ذلك باستفهام توبيخي . ألا ترون أيها المسلمون وأهل الحق والإيمان إلى جوانب دولتكم التي تحت حكمنا كيف تنقص شيئا فشيئا باستيلاء معاوية عليها واحدة بعد أخرى وكيف أن أمصارنا والأقطار التي نحكمها يفتحها معاوية لصالحه وكيف بلادكم تغزى من قبل معاوية ويغار عليها في كل حين . . . إنها فواجع يراها الإمام ويتألم لها فيحث أصحابه فلا يجد إلا متهاونا أو متكاسلا أو رافضا . . . ( انفروا - رحمكم اللّه - إلى قتال عدوكم ولا تثاقلوا إلى الأرض فتقروا بالخسف وتبوءوا بالذل ويكون نصيبكم الأخس وإن أخا الحرب الأرق ومن نام لم ينم عنه والسلام ) أمرهم أن يخرجوا مسرعين إلى قتال عدوهم ولا يتباطئوا أو يتكاسلوا فتكون نتيجة قعودهم أن يعترفوا بالضيم ويقروا عليه فيعودوا بالذل والهوان ويكون نصيبهم الذي يرجعون به هو الخسة والضعة والمهانة . ثم أشار بقوله : وإن أخا الحرب الأرق ، إلى أن الذي يريد أن يحارب عدوه لا ينام ولا يغمض له جفن بل يبقى يقظا مستعدا لكل حالة طارئة ونبههم إلى أن من نام لم ينم عنه فإن أنت نمت فإن خصمك وعدوك لم ينم عنك أو يغفل عن رسم الخطط للتغلب عليك . . .